
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد أخبرنا الله عز وجل أن القرآن شفاء، فقال سبحانه: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82].
قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسيره: فالقرآن مشتمل على الشفاء والرحمة وليس ذلك لكل أحد، وإنما ذلك للمؤمنين به المصدقين بآياته، العاملين به.
وأما الظالمون بعدم التصديق به أو عدم العمل به فلا تزيدهم آياته إلا خساراً، إذ به تقوم عليهم الحجة.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فَلُدِغَ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم لو أتيتم هذا الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لُدِغَ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحدٍ منكم من شيء، فقال بعضهم: نعم، والله إني لأرقي، ولكن والله استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة، قال: فأوفوهم جُعْلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له، فقال: وما يدريك أنها رقية، ثم قال: قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهماً، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي صحيح ابن حبان عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وامرأة تعالجها أو ترقيها، فقال: عالجيها بكتاب الله.
والأدلة على أن القرآن شفاء للمؤمنين به كثيرة، وكلام أهل العلم في ذلك كثير، قال ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد: فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم واستيفاء شروطه لم يقاومه الداء أبداً، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها؟!! فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه لمن رزقه الله فهما في كتابه، قال تعالى:أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[العنكبوت:51].
فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه القرآن فلا كفاه الله. انتهى كلامه رحمه الله.
وأما عن كيفية الرقية بالقرآن، أو الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد وردت الأحاديث بكيفيات متنوعة فمنها: أن يقرأ القرآن أو الدعاء ثم ينفث في يديه -والنفث عبارة عن نفخ مع ريق يسير- ثم يمسح بهما الجسد أو مكان الألم .
ومنها أن يضع يده على محل الألم وقت الرقية، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص، ومنها أن ينفث على محل الألم ثم يمسح عليه بيده، ومنها أن يقرأ الرقية الشرعية على إناء فيه ماء أو نحوه ثم يتقل فيه أو ينفث.
قال العلامة ابن مفلح: ربما اعتللت فيأخذ أبي قدحاً فيه ماء فيقرأ عليه ويقول لي: اشرب منه واغسل وجهك ويديك. ونقل عبد الله أنه رأى أباه يعوذ في الماء ويقرأ عليه ويشربه ويصب على نفسه منه.
ومنها أن تكتب الرقية بمداد مباح ثم تغسل في ماء ونحوه ثم يشرب ذلك الماء.
أقوال أهلم العلم والباحثين على أن القرآن الكريم شفاء للأمراض على اختلاف أنواعها :
قال ابن القيم – رحمه الله – : ( وقد اشتملت الفاتحة على الشفاءين : شفاء القلوب ، وشفاء الأبدان
أما تضمنها لشفاء الأبدان : فنذكر منه ما جاءت فيه السنة،ثم ساق – رحمه الله – حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – الى أن قال : فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه ، فأغنته عن الدواء وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء
هذا مع كون المحل غير قابل ، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين ، أو أهل بخل ولؤم ، فكيف إذا كان المحل قابلا ) ( تهذيب مدارج السالكين – باختصار – 53 ، 55 )
وقال – رحمه الله – : ( ولقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه ، وفقدت الطبيب والدواء ، فكنت أتعالج بها ، آخذ شربة من ماء زمزم ، وأقرؤها عليها مرارا ( يعني فاتحة الكتاب ) ، ثم أشربه ، فوجدت بذلك البرء التام ، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع ، فأنتفع بها غاية الانتفاع ) ( الطب النبوي – ص 178 ) قال النووي : ( وفي هذا الحديث استحباب الرقية بالقرآن وبالأذكار، وإنما رقى بالمعوذات لأنهن جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلا ، ففيها الاستعاذة من شر ما خلق ، فيدخل فيه كل شيء ، ومن شر النفاثات في العقد ، ومن السواحر ، ومن شر الحاسدين ، ومن شر الوسواس الخناس ، والله أعلم ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 / 351 ، 352 )
قال المناوي : ( قال ابن حجر : وهذا لا يدل على المنع من التعوذ بغير هاتين السورتين بل يدل على الأولوية سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما ، وإنما اكتفى بهما لما اشتملتا عليه من جوامع الكلم والاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا ) ( فيض القدير – 5 / 202 )
قال النسفي : ( قال ابن عباس : إذا اعتللت أو اشتكيت فعليكم بالأساس – أي فاتحة الكتاب – ) ( تفسير النسفي – 1 / 3 )
* قال الشوكاني : ( واختلف أهل العلم في معنى كونه شفاء على قولين :-
الأول : أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وذهاب الريب وكشف الغطاء عن الأمور الدالة على الله
والقول الثاني : أنه شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقي والتعوذ ونحو ذلك . ولا مانع من حمل الشفاء على المعنيين من باب عموم المجاز ، أو من باب حمل المشترك على معنييه ) ( فتح القدير – 3 / 253 )
وقال أيضاً : ( أخرج البيهقي في “شعب الإيمان” عن وائلة بن الأسقع : أن رجلاً شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجع حلقه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” عليك بقراءة القرآن والعسل فالقرآن شفاء لما في الصدور والعسل شفاء من كل داء ” ” قلت : ولم أقف على مدى صحة الحديث آنف الذكر إلا أن معناه صحيح كما يتضح من خلال نصوص الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة الدالة على ذلك ” ) ( فتح القدير – 2 / 454 ، أنظر سنن البيهقي الكبرى – 9 / 345 )
* قال السيوطي : ( وأخرج البيهقي عن طلحة بن مصرف قال : كان يقال : أن المريض إذا قرئ عنده القرآن وجد له خفة فدخلت على خيثمة وهو مريض فقلت : إني أراك اليوم صالحا قال : إنه قرئ عندي القرآن ) ( الدر المنثور – 3 / 553 )
* روى الخطيب أبو بكر البغدادي – رحمه الله – بإسناده قال : ( أن الرماوي الحافظ الحجة أبي بكر بن منصور كان إذا اشتكى شيئاً قال : هاتوا أصحاب الحديث ، فإذا حضروا ، قال ” اقرءوا علي الحديث ” قال الإمام النووي : فهذا في الحديث فالقرآن أولى ) ( تذكرة الحافظ – 2 / 546 ، وقد ذكره النووي في ” التبيان في آداب حملة القرآن ” )
* قال الدكتور عمر يوسف حمزة : ( وقد ذهب عدد من العلماء إلى أن القرآن يتضمن شفاء الأبدان كما تضمن شفاء الروح ومن هؤلاء العلماء الإمام الرازي في التفسير الكبير 21 / 35 والإمام أبو حيان في البحر المحيط 6 / 74 والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 9 / 316 وغيرهم ، وذكروا في تأييد رأيهم بأن القرآن شفاء من الأمراض الجسمانية فلأن الترك بقراءته يدفع كثيراً من الأمراض ، ولما اعترف الجمهور من الفلاسفة وأصحاب الطلسمات بأن لقراءة الرقي المجهولة والعزايم التي لا يفهم منها شيء آثاراً عظيمة في تحصيل المنافع ودفع المفاسد، فلأن تكون قراءة هذا القرآن العظيم المشتمل على ذكر جلال الله وكبريائه وتعظيم الملائكة المقربين وتحقير المردة والشياطين سبباً لحصول النفع في الدين والدنيا كان أولى ويتأكد ما ذكرنا بالأحاديث الصحيحة ) ( التداوي بالقرآن والسنة والحبة السوداء – ص 41 )
وبالجملة فالقرآن كله خير وشفاء كما أفاد بذلك أهل العلم الأجلاء ، وهو شفاء لأمراض القلوب من حقد وحسد ونميمة ونحوه ، وكذلك شفاء لأمراض الأبدان ، والرقى والتعاويذ من أعظم ما يزيل أثر الأمراض بشكل عام سواء العضوية أو النفسية أو الروحية من صرع وسحر وعين وحسد بعد وقوعها بإذن الله تعالى ، وهناك بعض الآيات أو السور التي ثبت نفعها في الرقية بشكل عام ، كما ثبت وقعها وتأثيرها في إزالة أثر تلك الأمراض على اختلاف أنواعها ومراتبها ، وكل ذلك يحتاج من المريض للإرادة والعزيمة واليقين التام بكل آية بل بكل حرف من كتاب الله عز وجل ، وبكل ما نطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم من السنة المأثورة
ثانيا : النصوص الحديثية الدالة على أن القرآن والسنة شفاء :
1)- عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب ، فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شئ لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم ، فقالوا : يا أيها الرهط ! إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه ، فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم : نعم والله إني لأرقي ، ولكن استضفناكم، فلم تضيفونا، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ : الحمد لله رب العالمين ، فكأنما أنشط من عقال ، فانطلق يمشي وما به قلبة ، قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك ، فقال وما يدريك أنها رقية ؟ ) ، ثم قال قد أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم سهما ) ( متفق عليه )
ومن تتبع النص السابق يتبين بأن القرآن الكريم شفاء لأمراض الأبدان ، وقد يبلغ به حصول شفاء الأمراض البدنية ما لا يبلغه الدواء
وفي ذلك يقول ابن القيم – رحمه الله – : ( فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه فأغنته عن الدواء وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء ) ( مدارج السالكين – 1 / 67 )
قال ابن كثير – رحمه الله – : ( وقد ورد أن أمير المؤمنين عمر – رضي الله عنه – كان يرقى ويحصن بالفاتحة وقد سمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ” بالرَّاقية والشَّافية” ) ( تفسير القرآن العظيم – تفسير سورة الفاتحة )
قال الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله – : ( لقد استوقفتني هذه القصة من وجوه عدة فإن فاتحة الكتاب سورة عظيمة القدر بما حوت من تمجيد لله ودعاء ، فكان ظني أنها تنفع قارئها وحده ، أما أن تنفع المقروء له ، فذاك ما أثبتته القصة هنا ) ( الشافيات العشر – ص 27 )
قال الشيخ عطية محمد سالم – رحمه الله – معقباً على حديث عم خارجة بن الصلت التميمي – رضي الله عنه – بعد اسلامه ومروره على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد ورقيته بفاتحة الكتاب وشفاءه بإذن الله عز وجل :
فهذا معتوه فاقد الأهلية والتمييز ذاهب العقل ، سواء كان لخلل في المخ والعقل أو لمس من الجن ، فهو أمر معنوي ، وقد شفي بالفاتحة ، فتكون الفاتحة رقية للأمور المحسوسة كلدغ العقرب والأمور المعنوية كالمعتوه ، وهذا أيضا ليس عن علم مسبق ، ولا نص يعتمد عليه ، إنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وفي طريق عودته إلى دياره مر بهذا الحي ، وفيه هذا المعتوه ، ولما رجع الي النبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك ، وسماها رقيا حق ، وأباح له الجعل من الغنم مائة شاة وعليه فإن استشفى بالفاتحة لكل مرض فعنده أصل من هاتين الصورتين اللديغ والمعتوه ) ( العين والرقية والاستشفاء من القرآن والسنة – ص 102- 103 )
2)- عن ابن مسعود وعائشة ومحمد بن حاطب وجميلة بنت المجلل – رضوان الله تعالى عنهم أجمعين – : قالوا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى المريض فدعا له ، وفي رواية يعوذ بعضهم بمسحه بيمينه ويقول : ( أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ) ( متفق عليه )
قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( قال ابن بطال في وضع اليد على المريض : تأنيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعوا له بالعافية على حسب ما يبدوا له منه وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحا ) ( فتح الباري – 10 / 126 )
قال النووي : ( قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ، ثم قال ” أذهب الباس ” إلى آخره فيه استحباب مسح المريض باليمين ، والدعاء له ، ومعنى ” لا يغادر سقما ” أي لا يترك ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 / 351 )
3)- عن عثمان بن أبي العاص – رضي الله عنه – أنه قال : أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي وجع قد كاد يهلكني ، فقال : ( امسح بيمينك سبع مرات وقل : أعوذ بعزة الله وقدرته وسلطانه ، من شر ما أجد قال : ففعلت فأذهب الله ما كان بي ، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب السلام ( 67 ) : باب استحباب وضع يده على موضع الألم ، مع الدعاء – برقم 2202 )
قال المباركفوري : ( وللترمذي في الدعوات وحسنه والحاكم وصححه عن محمد بن سالم قال : قال لي ثابت البناني : يا محمد إذا اشتكيت فضع يديك حيث تشتكي ثم قل بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعي ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وترا ، قال فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه بذلك ” قال ” أي عثمان ” ففعلت ” أي ما قال لي ” فأذهب الله ما كان بي” أي من الوجع “فلم ازل آمر به أهلي وغيرهم” لأنه من الأدوية الإلهية والطب النبوي ، لما فيه من ذكر الله والتفويض إليه والاستعاذة بعزته وقدرته ، وتكراره يكون أنجع وأبلغ كتكرار الدواء الطبيعي لاستقصاء إخراج المادة ) ( تحفة الأحوذي – 6 / 212 )
قال النووي : ( ومقصوده أنه يستحب وضع يده على موضع الألم ، ويأتي بالدعاء المذكور والله أعلم ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 / 357 )
4)- عن ابن عباس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات : أسأل الله العظيم ، رب العرش العظيم ، أن يشفيك ، إلا عوفي ) ( صحيح الجامع 5766 )
5)- عن عائشة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وامرأة تعالجها أو ترقيها ، فقال : ( عالجيها بكتاب الله ) ( أخرجه ابن حبان في صحيحه – برقم ( 1419 ) ، أنظر السلسلة الصحيحة 1931 )
6)- عن جابر – رضي الله عنه – أنه دعي لامرأة بالمدينة لدغتها حية ليرقيها فأبى فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه ، فقال عمر : إنك تزجر عن الرقى !! فقال : اقرأها علي ، فقرأها عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس ، إنما هي مواثيق فارق بها ) ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، وابن ماجة في سننه ، والسيوطي في ” الكبير ” ، وقال الألباني حديث حسن ، أنظر صحيح ابن ماجة 2833 – السلسلة الصحيحة 472 )
قال صاحب الفتح الرباني : ( وإنما قال صلى الله عليه وسلم ” اقرأها علي ” خشية أن يكون فيها شيء من شرك الجاهلية ، فلما لم يجد شيئا من ذلك قال :” لا بأس وأذن له بها ” ) ( الفتح الرباني – 17 / 178 )
7)- عن عائشة بنت سعد أن أباها قال : ( تشكيت بمكة شكوى شديدة فجاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني قلت : يا نبي الله إني أترك مالا وإني لم أترك إلا بنتا واحدة فأوصي بثلث مالي وأترك الثلث ؟ فقال : لاقلت: فأوصي بالنصف وأترك النصف ؟ قال : لا قلت : فأوصي بالثلث وأترك الثلثين ؟ قال : الثلث والثلث كثير ثم وضع يده على جبهته ثم مسح يده على وجهي وبطني ثم قال : ” اللهم اشف سعد وأتمم له هجرته ” ) ( أخرجه البخاري في صحيحه – كتاب المرضى ( 13 ) – برقم ( 5659 ) – أنظر صحيح أبو داود 2661 )
بعد هذا العرض الشامل للنصوص القرآنية والحديثية يتضح أن القرآن والسنة شفاء لكثير من الأمراض المتنوعة على اختلاف أنواعها ومراتبها، وهذه الخاصية لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل أو حاقد لا يعلم حقيقة هذين الأصلين ، ولم يدرك المنبع والمصدر لكليهما ، أو أنه يتجاهل تلك الحقائق، ويقيس الحياة بمقياس معنوي مادي محسوس ، دون النظر إلى القرائن والأدلة الثابتة من الكتاب والسنة التي تبين ذلك وتؤكده
ولا بد للمؤمن أن يعتقد أن القرآن دواء وشفاء بإذن الله لكافة الأمراض العضوية والنفسية والأمراض التي تصيب النفس البشرية من صرع وسحر وعين وحسد ونحوه ، وأن يتيقن أن العلاج بالقرآن الكريم حقيقة واقعة ، أثبتتها الأدلة القطعية من الكتاب والسنة ومن ثم الخبرة والتجربة العملية ، ومن فسر شفاء القرآن على أنه شفاء للقلوب فهو تفسير قاصر ، لأنه شفاء لأمراض القلوب والأبدان معا
* ثالثا : أقوال أهل العلم في الرقية الشرعية :
* قال النووي -رحمه الله تعالى- في شرح ” وما أدراك أنها رقية ” : ( فيه التصريح بأنها رقية فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام – أي الأمراض – والعاهات – أي البلايا والآفات – ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 / 356 ) 0
* قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( قال الإمام القرطبي معلقا على حديث عائشة ” بسم الله ، تربة أرضنا ، بريقة بعضنا ، يشفي سقيمنا ، بإذن ربنا ” : فيه دلالة على جواز الرقى من كل الآلام ) ( فتح الباري – 10 / 208 )
* وقال أيضا : ( قال البغوي – رحمه الله – : ” تجوز الرقية بذكر الله سبحانه وتعالى في جميع الأوجاع ” ) ( فتح الباري – 12 / 162 )
* قال ابن القيم – رحمه الله – : ( فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية ، وأدواء الدنيا والآخرة ، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به ، وإذا أحسن العليل التداوي به ، ووضعه على دائه بصدق وإيمان ، وقبول تام ، واعتقاد جازم ، واستيفاء شروطه ، لم يقاومه الداء أبدا ، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها ، فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه لمن رزقه الله فهما في كتابه ، قال تعالى : ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ( سورة العنكبوت – الآية 51 ) فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله ، ومن لم يكفه القرآن فلا كفاه الله ) ( الطب النبوي – 352 )
* وقال في موضع آخر : ( وقد علم أن الأرواح متى قويت ، وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره ، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه ، وفرحت بقربها من بارئها ، وأنسها به ، وحبها له ، وتنعمها بذكره ، وانصراف قواها كلها إليه ، وجمعها عليه ، واستعانتها به ، وتوكلها عليه ، أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية ، وأن توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية ، ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس ، وأغلظهم حجابا ، وأكثفهم نفسا ، وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسانية ) ( الطب النبوي – ص 12 )
* وقال أيضا : ( ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواص ومنافع مجربة ، فما الظن بكلام رب العالمين ، الذي فضله على كل كرم كفضل الله على خلقه ، الذي هو الشفاء التام ، والعصمة النافعة ، والنور الهادي ، والرحمة العامة ، الذي لو أنزل على جبل لتصدع من عظمته وجلاله ، قال تعالى : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( سورة الإسراء – الآية 82 ) و ” من ” هنا بيان الجنس ، لا للتبعيض هذا أصح القولين ) ( زاد المعاد – 4 / 177 )
* وقال : ( واعلم أن الأدوية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله ، وتمنع من وقوعه ، وإن وقع لم يقع وقوعا مضرا وإن كان مؤذيا ، والأدوية الطبيعية إنما تنفع بعد حصول الداء ، فالتعوذات والأذكار إما أن تمنع وقوع هذه الأسباب ، وإما أن تحول بينها وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه، فالرقى والعوذ تستعمل لحفظ الصحة، ولإزالة المرض ) ( زاد المعاد – 4 / 182 )
إن التدبر والتفكر في تلك الكلمات والمعاني التي أطلقها ابن القيم – رحمه الله – يورث صفاء ونقاء في طبيعة النفس البشرية ، وفهما يربط العبد بخالقه أيما ارتباط ، ويؤصل مفهوما حقيقيا في التوكل والاعتماد واللجوء والخوف والرجاء ، بحيث تسمو النفس بكل ذلك لتصل لمرتبة عظيمة من مراتب الإيمان ، قل أن يصلها العبد دون إدراك وفهم لتلك المقومات ، إن كثيرا من الناس أصيبوا بمرض عضال ، وقد بين الطب استحالة شفائهم من ذلك المرض ، وذكروا لهم أن أيامهم في الحياة معدودة ، وعلم أولئك أن الموت والحياة بيد الله سبحانه ، فأناخوا جنابهم له ، وتضرعوا بسرهم ونجواهم إليه ، وسألوه من قلب مخلص ذليل مسألة المحتاج ، وانطرحوا على أعتاب بابه يسألونه الصحة والعافية ، بعد علمهم أن الحول والقوة بيده سبحانه ، ولجأوا إلى قرآنه ، والرقية بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفجأة ينقلب الأمر ، ويعود ذلك الإنسان إلى سابق عهده بصحته وعافيته ، ويقف الطب المادي عاجزا عن تفسير ذلك ، مع أن تفسيره سهل ميسور ، فالذي أودع الحقائق في هذا الكون وسخره ودبره ، هو القادر وحده سبحانه وتعالى على التحكم بكافة أمور الحياة ، وأمره أن يقول للشيء كون فيكون ، فهو الذي جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم عليه السلام ، وهو الذي جعل الرقية سببا للشفاء والعلاج ، إذا توفرت الشروط والقواعد والأسس التي تضبطها من قبل المعالِج والمعالَج ، فهو الذي كتب الأمراض ويسر الشفاء بأمره سبحانه ، يقول تعالى في محكم كتابه : ( وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) ( سورة القمر – الآية 50 ) ، ويقول في موضع آخر : ( إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ( سورة النحل – الآية 40 ) ، ويقول سبحانه في موضع آخر : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ( سورة البقرة – الآية 117 ) 0 إن الذي أرشدنا لطريق الرقية وأسلوبها ومنهجها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد والمنة على ما أنعم به على عباده .
* قال ابن حزم : ( جربنا من كان يرقي الدمل الحاد القوي الظهور في أول ظهوره، فيبدأ من يومه ذلك بالذبول ، ويتم يبسه في اليوم الثالث ، ويقلع كما تقلع قشرة القرحة إذا تم يبسها، جربنا من ذلك مالا نحصيه ، وكانت هذه المرأة ترقي أحد دملين قد دفعا على إنسان واحد ، ولا ترقي الثاني ، فيبس الذي رقت ، ويتم ظهور الذي لم ترق ، ويلقى منه حامله الأذى الشديد ، وشاهدنا من كان يرقي الورم المعروف بالخنازير ، فيندمل ما يفتح منها ، ويذبل ما لم ينفتح ، ويبرأ ) ( الفصل في الملل والأهواء والنحل – 2 / 4 )
* أخبرنا عبدالرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال : ( اكتوى ابن عمر من اللقوة – داء في الوجه – ، ورقى من العقرب ) ( مصنف عبدالرزاق – 11 / 18 )
* أخبرنا عبدالرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل قال : ( أخبرني من رأى ابن عمر ورجل بربري يرقي على رجله من حمرة – ورم من جنس الطواعين – بها أو شبهة ) ( مصنف عبدالرزاق – 11 / 18 )
* قال الشبلي : ( وفي التطبب والاستشفاء بكتاب الله عز وجل غنى تام ، ومنفع عام ، وهو النور ، والشفاء لما في الصدور ، والوقاء الدافع لكل محذور ، والرحمة للمؤمنين من الأحياء وأهل القبور وفقنا الله لإدراك معانيه ، وأوقفنا عند أوامره ونواهيه ومن تدبر من آيات الكتاب ، من ذوي الألباب ، وقف على الدواء الشافي لكل داء مواف، سوى الموت الذي هو غاية كل حي ، فإن الله تعالى يقول : ( مَا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَابِ مِنْ شِىْءٍ ) ( سورة الأنعام – الآية 38 ) وخواص الآيات والأذكار لا ينكرها إلا من عقيدته واهية ، ولكن لا يعقلها إلا العالمون لأنها تذكرة وتعيها أذن واعية والله الهادي للحق ) ( أحكام الجان – ص 140 )
* سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز عن التداوي والعلاج بالقرآن والاستشفاء به من الأمراض العضوية كالسرطان ونحوه ، وكذلك الاستشفاء به من الأمراض الروحية كالعين والمس وغيرهما ؟
فأجاب – رحمه الله – : ( القرآن والدعاء فيهما شفاء من كل سوء – بإذن الله – والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ) ( سورة فصلت – الآية 44 ) وقوله سبحانه : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( سورة الإسراء – الآية 82 ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم ” إذا اشتكى شيئا قرأ في كفيه عند النوم سورة ” قل هو الله أحد ” و ” المعوذتين ” ثلاث مرات ثم يمسح في كل مرة على ما استطاع من جسده فيبدأ برأسه ووجهه وصدره في كل مرة عند النوم ، كما صح الحديث بذلك عن عائشة – رضي الله عنها – ” ” أخرجه الإمام البخاري في صحيحه – كتاب فضائل القرآن – باب فضل المعوذات ( 14 ) – برقم 5017 ) ( مجلة الدعوة – العدد 1497 – 1 صفر 1416 هـ )
* سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان عن علاج الأمراض العضوية بالقرآن فأجاب – حفظه الله – : ( قد جعل الله القرآن شفاء للأمراض الحسية والمعنوية من أمراض القلوب وأمراض الأبدان ، لكن بشرط إخلاص النية من الراقي والمرقي ، وأن يعتقد كل منهما أن الشفاء من عند الله ، وأن الرقية بكلام الله سبب من الأسباب النافعة
ولا بأس بالذهاب إلى الذين يعالجون بالقرآن إذا عرفوا بالاستقامة وسلامة العقيدة ، وعرف عنهم أنهم لا يعملون الرقى الشركية ، ولا يستعينون بالجن والشياطين ، وإنما يعالجون بالرقية الشرعية
والعلاج بالرقية القرآنية من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وعمل السلف ، فقد كانوا يعالجون بها المصاب بالعين والصرع والسحر وسائر الأمراض ، ويعتقدون أنها من الأسباب النافعة المباحة، وأن الشافي هو الله وحده ) ( السحر والشعوذة – باختصار – ص 94 ، 95 )
* سئل الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع عن حكم العلاج بالقرآن فأجاب – حفظه الله – : ( لا شك أن الرقية جائزة فقد ثبت أن جبريل عليه السلام رقى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وثبت كذلك أن بعضا من أصحابه صلى الله عليه وسلم كانوا في سفر واستضافوا بعض الأعراب فلم يضيفوهم فأصيب سيدهم بلسعة عقرب فجاءوا إليهم يسألونهم هل فيهم قارئ فأجابوا نعم ولكن بأجرة، فقرأ عليه أحدهم بفاتحة الكتاب الحمد لله رب العالمين – فبرأ من لسعته وأعطوهم أجرتهم قطيعا من الغنم فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نتصرف في هذا إلا بعد سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه فأقرهم على هذا وفي بعض الروايات قال :” واضربوا لي معكم بسهم ” والأخذ بالرقية لا ينافي التوكل ) ( مجلة الأسرة – صفحة 38 – العدد 69 ذو القعدة 1419 هـ )
* رابعا : أقوال الدعاة والباحثون والكتاب والمتخصصون في الرقية الشرعية :
* قال الأستاذ سيد قطب : ( القرآن شفاء من العلل الاجتماعية التي تخلخل بناء الجماعات وتذهب بسلامتها وأمنها وطمأنينتها وعندما يصبح القرآن ربيع القلب ، ونور الصدر ، وجلاء الحزن ، وذهاب الهم ، فإنه بمنزلة الدواء الذي يستأصل الداء ويعيد البدن إلى صحته واعتداله بعد مرضه واعتلاله ) ( في ظلال القرآن – ياختصار – 4 / 2248 )
* قال الدكتور الحسيني أبو فرحة – رئيس قسم التفسير – جامعة الأزهر : ( إن العلاج بالقرآن الكريم من مختلف الأمراض أمر صحيح يحتاج إلى رجل صالح يمتلئ قلبه إيمانا بالله عز وجل ويقينا في قدرته سبحانه وتعالى ، فقد ثبت في الصحيح أن بعض الصحابة عالجوا سيد أحد أحياء العرب من لدغة العقرب بقراءة سورة الفاتحة على موضع اللدغ مقابل قطيع من الغنم كأجر ، وعندما عرضوا الأمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرهم على العلاج بالقرآن وعلى أخذهم الأجر على ذلك
وكان صلى الله عليه وسلم يؤتى إليه بالمريض فيأخذ في علاجه بالدعاء وقراءة القرآن فيبرأ المريض ، وقد اختلف العلماء هل هذا العلاج لكل من اتبعه صلى الله عليه وسلم من كبار الربانيين أي العلماء العاملين أهل الصدق والولاية ، فذهب إلى هذا قوم ، وذهب إلى ذاك قوم آخرون ، والذي أرجحه أن كل ولي في المسلمين في أي زمان ومكان يمكنه أن يعالج بهذا العلاج النبوي الشريف ) ( العلاج بالقرآن من أمراض الجان – 151 ، 152 )
* يقول الدكتور عبدالمنعم القصاص، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية وعضو لجنة الفتوى بالأزهر : ( أنه يجوز علاج جميع الأمراض حين قال سبحانه وتعالى : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( سورة الإسراء – الآية 82 ) ولكن مع العلاج بالقرآن لا بد أن نذهب إلى الأطباء ولا ننسى دورهم في هذا الشأن ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالتداوي ، فهذه الأمراض الفتاكة بجسم الإنسان يجب أن يتداوى الناس منها بالقرآن وعند الأطباء المتخصصين ) ( العلاج بالقرآن من أمراض الجان – ص 152 )
* يقول الشيخ الدكتور محمد الخميس المدرس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – كلية أصول الدين – قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة – في تقديمه للكتاب الموسوم ” كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية ” : ( وخصوصا أن الناس في زماننا قد انتشرت بينهم أمراض كثيرة نتيجة الغفلة عن شرع الله والإعراض عن ذكره ، وكثير منهم لا يلتفت إلى الرقية الشرعية ، ولا يعيرها بالاً بل يكتفي بالأدوية المادية فقط ، والبعض يطعن في إثبات العين وأثرها ، ولا يشير باستعمال الرقية الشرعية ، هذا مع أن الطب قد عجز عن كثير من هذه الأمراض ) ( كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية ؟ – ص 9 ، 10 )
* قال الدكتور عبدالغفار البنداري في تعليقه على كتاب الطب النبوي للإمام البخاري – رحمه الله – : ( والذي قد تأكد من شرعة الله أن مجتمع المسلمين قد تميز عن كل مجتمع دونه بقوى علاج هي في مظهر تعد من القوى الخفية التي جعلها الله تعالى ميزة الالتزام بأمره والتوكل عليه ، لقد قدر الله تعالى أن يكون في الدواء قوة تأثير فعالة وهذا مدرك ومرصود ، لكن جعل الله تعالى فيما عرف بالرقية قوة الدواء على المرض بل أكثر – ولا يعني توصل الطب وعلومه الحديثة إلى معرفة نواميس الشفاء بتلك القوى الخفية أنها ليست موجودة ، بل الثابت والمسجل فعلا أن حالات العلاج بالرقية والشفاء قد سجلت وعرفت فعلا وكم مريض أوشك على الهلاك ولم تجدي فيه وسائل العلاج المعروفة من الطب والجراحة حتى إذا يأسوا من شفائه ولجأوا إلى الذكر وتلاوة القرآن والرقية بالقرآن برأ وشفي بإذن الله
إن اليقين بالشفاء بالقرآن لهو عنصر من عناصر فعالية الشفاء بالقرآن والرقية ) ( الطب النبوي – ص 64 ، 65 )
وكل ما سبق لا يعني مطلقا الامتناع عن اتخاذ الأسباب الحسية في العلاج كالذهاب إلى الطبيب والمصحات والمستشفيات ، فالأصل في ذلك اتباع الأسباب الحسية المؤدية للشفاء بإذن الله سبحانه وتعالى فالمسلم يجمع في سلوكياته وتصرفاته بين اتخاذ الأسباب الشرعية والحسية المباحة ، وهذا ما أكدته النصوص القرآنية والحديثية في أكثر من موضع
فالطب في مجالاته المختلفة علم قائم له أخصائيوه ورجاله ، وهو علم واسع ومتشعب ، وسوف يظهر جليا أهمية هذا الجانب الحسي في حياتنا من خلال مراجعة كافة مباحث الكتاب الذي بين أيديكم ، وهذا ما يؤصل في نفسية المريض اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى واتخاذ كافة الأسباب الداعية إلى الشفاء بإذن الله تعالى
* ما هي أسباب فشل توظيف القرآن الكريم والسنة المطهرة في الرقية والعلاج والاستشفاء ؟؟؟
والمسألة التي لا بد من بحثها للوقوف على حقيقتها في العصر الحاضر هي أسباب فشل توظيف القرآن الكريم والسنة المطهرة في الرقية والعلاج لكافة الأمراض العضوية والنفسية وأمراض النفس البشرية ؟؟؟
إن المتأمل في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم يعلم جازما متيقنا ، أن الرقية والعلاج بالكتاب والسنة تحتاج إلى قلوب طاهرة عامرة بالإيمان ، ألقت الضغائن والأحقاد جانبا ، وملئت القلوب بالمحبة الخالصة لله ولرسوله وللمسلمين ، فتسلحت بالعقيدة والمحبة والطاعة ، وهذا ما سوف يظهر أثر القرآن والسنة على سمت من عرف قدرهما وعلم حقهما ، والسيف بضاربه ، وكل إناء بما فيه ينضح ، وقد تجلى ذلك الأثر في رقية سيد الحي بفاتحة الكتاب ، وانتفع بها أيما انتفاع بإذن الله تعالى ، فكأنما نشط من عقال ، والشواهد والأحداث كثيرة على ذلك (نقلاً من بحث للشيخ اسامة ياسين المعاني)
تعريف الحسد والعين والفرق بينهما
ما هو الحسد:
هو داء خفي ومرض من أمراض القلوب, يضر الحاسد والمحسود, وقيل أنه مذموم وصاحبه مغموم, يملأ القلب حقدا وبغضا وغيظا, وصفة من صفات المنافق والعياذ بالله,
تعريف الحسد في الموسوعة الفقهية
الْحَسَدُ بِفَتْحِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ سُكُونِهَا مَصْدَرُ حَسَدَ, وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَتَمَنَّى الْحَاسِدُ زَوَالَ نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ.
وَأَمَّا مَعْنَى الْحَسَدِ فِي الِاصْطِلَاحِ : فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
ومعنى الحسد أن يجد الإنسان في صدره وقلبه ضيقاً وحرجاً وكراهية لنعمة أنعم الله بها على عبد من عباده في دينه أو دنياه حتى أنه ليحب زوالها عنه، وربما تمنى ذلك أو سعى في إزالتها،
تعريف العين:
يقول ابن القيم في الزاد ” هي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطيه تارة ” .
ويقول في كتابه بدائع الفوائد : العائن والحاسد يشتركان في شيء ويفترقان في شيء ، فيشتركان في أن كل واحد منها تتكيف نفسه ، وتتوجه نحو من يريد أذاه.
فالعائن : تتكيف نفسه عند مقابلة المعين ومعاينته .
ويقول في كتابه الزاد الجزء الثالث : ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية بل قد يكون العائن أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره ، وكثير من العائنين يؤثرون في المعين بالوصف من غير رؤية أ.هـ.
— العين تتلف الشيء الذي نال إعجاب العائن أما الحسد فيتلف أي شيء يمتلكه المحسود لوكأن حسداً عاماً وألا اتلف ما حسد عليه المحسود .
تعريف الحسد
يقول ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد اصل الحسد : هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها أ.هـ.
ويذكر العلماء أن مراتب الحسد أربعة وهي :
الاولى : تمني زوال النعمة عن المنعم عليه ولو لم تنتقل للحاسد.
الثانية : تمني زوال النعمة عن المنعم عليه وحصوله عليها .
الثالثة : تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه حتى لا يحصل التفاوت بينهما ، فإذا لم يستطع حصوله عليها تمنى زوالها عن المنعم عليه.
الرابعة : حسد الغبطة ويسمى حسداً مجازاً وهو تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه من غير أن تزول عنه . روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لا حَسَدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ وَرَجلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمل .
– الحاسد صاحب نفس خبيثة تتأجج روحه حتى تحدث موجات تؤثر فى ذاتها
فلا يشترط أن يكون الحاسد عائناً فالحسد ضرر يتأجج من النفس مؤثرة وتكيفه الشياطين لأذية المحسود ، ويشترط لوقوع أذى الحاسد على المحسود أن يراه ولو مرة واحدة أو يعرفه ولا تشترط لروئيا لإيقاع الحسد بعكس العين فيشترط فيها الروئيا والمشاهدة .
الفرق بين الحسد والعين:
– الحسد أعم من العين ، فضرر الحاسد يكون بالعين التى تقويها النفس الحاسدة الخبيثة لو كان الحسد ديدن الشخص ، وقد يكون ضرر الحاسد بالقول أو بالفعل .
– العين تتلف الشيء الذي نال إعجاب العائن أما الحسد فيتلف أي شيء يمتلكه المحسود لوكان حسداً عاماً وإلا اتلف ما حسد عليه المحسود .
ولو حسدك أحد ما على سيارة فإنه لا يشترط أن تتلف السيارة بل قد يقع الضرر عليك بمرض أو نصب أو وصب ، أما العائن فإنه يصيب السيارة دون غيرها .
أعـراض العيــــن
كثير من الناس يصابون بالعين وهم لا يعلمون ، لأنهم يجهلون أو ينكرون تأثير العين عليهم ، فان أعراض العين في الغالب تكون كمرض من الأمراض العضوية إلا أنها لا تستجيب إلى علاج الأطباء ، كأمراض المفاصل والخمول والأرق والحبوب والتقرحات التي تظهر على الجلد والنفور من الأهل والبيت والمجتمع والدراسة ، وبعض الأمراض النفسية والعصبية ، ومن الملاحظ أن الشحوب في الوجه بسبب انحباس الدم عن عروق الوجه والشعور بالضيق والتأوه والتنهد والنسيان والثقل في مؤخرة الرأس والثقل على الأكتاف والوخز في الأطراف يغلب على مرضى العين ، وكذلك الحرارة في البدن والبرودة في الأطراف .
أعراض الحسد تظهر على المال والبدن والعيال بحسب مكوناتها ، فإذا وقع الحسد على النفس يصاب صاحبها بشيء من أمراض النفس ، كان يصاب بالصدود عن الذهاب إلى الكلية أو المدرسة أو العمل، أو يصد عن تلقى العلم ومدارسته واستذكاره وتحصيله واستيعابه وتقل درجة ذكائه وحفظه ، وقد يصاب بميل للانطواء والانعزال والابتعاد عن مشاركة الأهل في المعيشة، بل قد يشعر بعدم حب ووفاء وإخلاص أقرب وأحب الناس له ، وقد يجد في نفسه ميلا للاعتداء على الآخرين ، وقد يصير من طبعه العناد ، ويميل إلى عدم الاهتمام بمظهره وملبسه ، ولا يألفه أهله وأحبابه وأصحابه ويسيطر عليه الإحساس بالضيق والزهق ، ويشعر بالاختناق ويصير لا يستقر له حال أو فكر أو مقال . وليس بلازم أن تظهر جميع هذه الأعراض على المحسود بل قد يظهر بعضها فقط. وإذا كان الحسد واقعا على المال ؛ فيصاب المحسود بارتباك وضيق في التعامل مع غيره بشان المال . كما يصاب بالخبل في إعداد وتصنيع أو جلب أو عرض البضائع للتداول ، وقد تتعرض البضائع للتلف وتخيم على حركة البيع سحابه من الركود والكساد ويضيق صاحب المال المحسود ذرعا ولا يقبل التحدث عنه أو العمل من أجله. وإذا كان الحسد واقعا على البدن فانه يصاب بالخمود والخمول والكسل والهزال وقلة الشهية وكثرة التنهد والتأوه وبعض الأوجاع ا.هـ.
ومن أبرز أعراض العين :
– صداع في الرأس .
– صفرة وشحوب في الوجه .
– كثرة التعرق و التبول .
– ضعف الشهية .للأكل
– حرارة في الجسم ولو كان الطقس بارداً أو العكس .
– خفقان في القلب .
– ألم أسفل الظهر و ثقل على الكتفين .
– ضيق في الصدر ورغبة في البكاء بدون سبب بل والبكاء من شدة الضيقة في الصدر .
– الكآبة والصمت وقلة الضحك والنظرة لسوداوية للحياة وربما تمني الموت .
– انفعالات شديدة و غضب غير طبيعي وبعض الحالات النفسية كالجنون والوهم و الخوف .
–صعوبة في المشي أو الوقوف لفترة طويلة أو أداء أي عمل شاق ، وقد لا يستطيع بذل أي مجهود .
– النسيان والنعاس عند المذاكرة أو قراءة القرآن أو عند الامتحانات
– النفور من العمل أو الذهاب للمدرسة .
–النفور من المسكن وكراهية البقاء فيه أو العكس ” نفور من المجتمع ”
– أرق وعدم القدرة على النوم .
– رؤية أحلام تدل على العين كأن يرى في المنام من ينظر اليه في المنام أو رؤية عين أو مجموعة عيون .
أعراض العين وقت الرقية أو على أثرها أو على أثر استخدام الماء والزيت والإغتسال
– كثرة التثاؤب المصحوب بالدموع . اما في غير وقت الرقية فليس التثاؤب بدليل كافٍ على العين ، يقول الشاعر :
ولما أبت عيناي أن تملك البكى
وان تحبسا سح الدموع السواكبِ
تثاءبت كي لا يُنكر الدمع منكرٌ
ولكن قليلا ما بقـاء التثـــــاؤب
– النعاس والرغبة في النوم .
– قد يحصل للمعيون إغمائة خفيفة .
– يشعر المعيون بالرغبة بالتمغط كالذي يفعله الإنسان عندما يستيقظ من النوم .
– يشعر المعيون بخدر في عامة جسده وربما في إحدى شقيه الأيمن أو الأيسر .
– يتصبب جسده عرقا خصوصا الجبين ومنطقة الظهر .
– يحصل للمعيون غثيان أو تقيؤ .
– مغص ، اسهال .
– كثرة خروج البلغم والبصاق .
– التجشؤ يزداد مع الرقية .
– يجد المعيون الرغبة في البكاء أحيانا .
– برودة في الأطراف .
– وخز في الأطراف .
– حكة في الجسم أو بعض أعضائه .
– زيادة بالنبض ” خفقان في القلب ” .
– حرارة في البدن وربما شعر بها تخرج من أطرافه .
– رمش في العينين ، فرك العينين بشدة .
– يرى في مخيلته عين أو مجموعة عيون تنظر اليه .
– إذا كانت العين مصحوبة بالمس فقد تظهر أعراض العين وأعراض المس في آن واحد، وقد يكون التثاؤب الشديد المتكرر وقت القراءة الذي يصاحبه صوت مرتفع من أعراض المس ، وكذلك النوم العميق والله أعلم .
خروج العين : تخرج العين على شكل تثاؤب ، وعرق ، واستفراغ ، وعلى شكل خروج هواء من الجوف ، وعطاس ، وتكون على شكل كدمة أو دملة تنزل أو تتنقل حتى تصل إلى منفذ من منافذ الجسد وقد تتقيح فتخرج مع القيح .
* ليس بالضرورة أن تجتمع جميع هذه الأعراض بل بعضها أو اكثرها
شيطـان العيـن
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَيْنُ حَقٌّ وَيَحْضُرُ بِهَا الشَّيْطَانُ وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ . حديث ضعيف رواه أحمد في مسنده
يقول ابن القيم في كتابه بدائع الفوئد الجزء الأول : والشيطان يقارن الساحر والحاسد، ويحادثهما ويصاحبهما ، ولكن الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشياطين ، لأن الحاسد شبيه بإبليس ، وهو في الحقيقة من أتباعه . لأنه يطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس وزوال نعمة الله عنهم أ.هـ.
فالإنسان الحاسد العائن الحاقد يكون مصحوبا بالشياطين ، إذ يجدونه بغيتهم وضالتهم ومن خلاله يتسلطون على المحسودين ، فهم عند خروج اسهم الحسد من العائن يرونها فيقترنون بها ويدخلون في بدن المعيون من خلالها ويتسلطون على جسد المحسود بما تطلبته عين الحاسد ، لأن العين في هذه الحالة تكون لشيطان الحسد كالسحر لشيطان السحر ، ويكون الشيطان مربوطا بهذه العين ولا يمكن إخراجه إلا بعد أن تنفك العين عن المعيون بالرقية أو بالاغتسال من أثر المعيون ، وهذا لا يعني أن جميع حالات الحسد تكون مصحوبة بشيطان ولكن في بعض الحالات . ومن الملاحظ والمعلوم بالتجربة أن العين المعجبة قليلا ما تكون مصحوبة بالمس أما العين الحاسدة والسمية كثيراً ما تكون مصحوبة بالمس والله أعلم.
تعليل ظهور الكدمات والبقع على جسم المريضعند الأطباء والرقاة
تعليل ظهور الكدمات والبقع عند الأطباء ” سؤال طرح على طبيب ”
دائمًا أشعر بتجمد الدم في العروق، ويظهر ذلك في الساق والأطراف العلوية في صورة بقع زرقاء، تظهر في البداية مصحوبة بآلام شديدة عدة أيام في نفس المكان، ثم تختفي بعد ذلك تاركة أثرًا بسيطًا، وتغيرًا في لون الجلد، وكل فترة وأخرى ترجع إلى الظهور، ولكن في مكان آخر، مصحوبة بنفس الآلام ؛ فما هو العلاج؟
لم يكن وصفك للحالة التي تصيبك دقيقًا بشكل كافٍ؛ فلم تذكر إذا كان هناك أي أعراض أخرى مصاحبة لهذه الحالة، وإذا كنت قد قمت بأية تحاليل، إلا أننا سنحاول عرض الاحتمالات الواردة لتفسير هذه الحالة..
بالنسبة لتلك البقع الزرقاء، التي تظهر في الأطراف العلوية؛ فهي إما أن تكون نتيجة لوجود سيولة في الدم (وذلك ينتج عن وجود أمراض مزمنة في الدم، أو وجود مرض في الكبد، مثل التليف الكبدي، أو تناول أنواع معينة من العقاقير تسبب سيولة في الدم كأدوية القلب والإسبرين)، أو أن تكون نتيجة وجود خلل في جدران الأوعية الدموية، وعادة يصاحب هذا الخلل بعض الأعراض الأخرى، مثل: وجود قرح في الفم، أو التهاب في العين، أو تورم في الأطراف.
وحتى يمكن تشخيص تلك الحالة على وجه صحيح، يجب عمل بعض تحاليل الدم، خاصة لسيولة الدم، وتحليل لوظائف الكبد، كما يجب أخذ عينة من جدار الأوعية الدموية القريبة من أماكن تلك البقع؛ حتى يمكن تحديد وجود أي خلل بها. ويمكنك مراجعتنا مرة أخرى إذا كان هناك أي استيضاح أو استفسار خاص بنفس الحالة. شفاكم الله وعافاكم.
تعليل ظهور الكدمات والبقع عند الرقاة
ظهور الحبوب والتقرحات وازرقاق الجلد : إذا كانت الحبوب تظهر على الجلد بعد الدهن بالزيت وكانت حمراء تصاحبها حرارة فتكون بسبب حساسية الجلد وهي في الغالب تظهر عند الأطفال وبعض النساء ، وأحيانا تكون بسبب العين ، أما إذا كانت حبوب زرقاء سرعان ما تتحول إلى سوداء فهي في الغالب بسبب المس ، ففي كل الحالات ينبغي التوقف عن استخدام الزيت ويستعاض عنه بالاغتسال بالماء والسدر أو بالماء فقط ، ويستخدم العسل والطحين كتلبيخة على الحبوب المتقيحة والله أعلم .
أما الزراق الذي يخرج على البشرة فإنه بسبب عدم أكسدة الدم ( عدم تنقية الدم من ثاني أوكسيد الكاربون ) في ذلك الموضع ، فالقلب يضخ الدم الغير مؤكسد الأزرق (الأسود ) الى الرئتين حيث يطرد ثاني أوكسيد الكاربون ، ويتحد الدم مع الأكسجين ثم يعود الدم النقي (المؤكسد) من الرئتين الى البطين الأيسر فيضخه عبر الأروطي( الإبهر ) ، ومن الملاحظة أنه إذا اختنق الإنسان فإنه يزرق وجهه ، وإذا ربطت الأصابع فإنها تزرق ، وقس على ذلك كل الأعضاء التي يسري بها الدم ، ولعل ظهور كدمات ( بقع مثل موضع العضة ) زرقاء أو خضراء أو حمراء بعد الرقية أو الادهان أو حتى الاغتسال بالماء المقروء عليه.. فإن فيه إشارة الى الإصابة بالعين غالبا أو على وجود المس والسحر . ففي حالة السحر المأكول أو المشروب قد تظهر أحيانا هذه البقع الزرقاء ووجود الألم فيها فيه إشارة على هيجان السحر في ذلك العضو.
